الثعلبي

315

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

قال الكلبي : إن إبليس أتى حواء في صورة رجل لما أثقلت في أول ما حملت فقال : ما هذا الذي في بطنك قالت : ما أدري ، قال : إني أخاف أن يكون بهيمة ، فقالت ذلك لآدم ، فلم يزالا في نعم من ذلك ثمّ عاد إليها فقال : إني من الله [ منزّل ] فإن دعوت الله فولدت إنسانا [ أتسمّينه فيّ ] قالت : نعم ، قال : فإنّي ادعوا الله فأتاها وقد ولدت فقال : سميه باسمي ، فقالت : وما اسمك ؟ قال : الحارث ، ولو سمّى نفسه لعرفته فسمته عبد الحارث « 1 » . وقال سعيد بن جبير : لما هبط آدم وحواء ( عليهما السلام ) الأرض ألقيت الشهوة في نفس آدم فأصابها فحملت فلما تحرك ولدها في بطنها جاءها إبليس فقال ما هذا [ ما ترين ] في الأرض إلّا ناقة أو بقرة أو ضائنة أو [ ماعزة ] أو نحوها فما يدريك ما في بطنك لعله كلب أو خنزير أو حمار وما يدريك من أين يخرج أمن دبرك فيقتلك أو أذنك أو عينيك أو فيك أو يشق بطنك فيقتلك ، فخافت حواء من ذلك قال : فأطيعيني وسميه عبد الحرث . وكان اسمه في الملائكة الحرث ، تلدين شبيهكما مثلكما ، فذكرت ذلك لآدم فقال : لعلّه صاحبنا الذي قد علمت ، فعاودها إبليس فلم يزل بهما حتّى غرهما فسمّياه عبد الحرث « 2 » . قال السدي : ولدت حواء غلاما فأتاها إبليس فقال سموه بي وإلّا قتلته ، قال له آدم : قد أطعتك فأخرجتني من الجنّة ، فأبى أن يطيعه فمات الغلام ، فحملت بآخر فلما ولدته قال لهما مثل ذلك فأبيا أن يطيعاه ، فمات الولد ، فحملت بآخر فأتاهما وقال لهما : إذ غلبتماني فسمياه عبد الحرث ، وكان اسم إبليس الحرث . ولم يشعروا به فوالله لا أزال أقتلهم حتّى تسمياه عبد الحرث . كما قتلت الأول والثاني فسمياه عبد الحرث فعاش . وقال ابن عباس : كانت حواء تلد لآدم فتسميه عبد الله وعبيد الله وعبد الرحمن ونحو ذلك فيصيبهم الموت فأتاهما إبليس فقال : إن [ وعدتكما ] أن يعيش لكما ولد فسمياه عبد الحرث فولدت ابنا فسمياه عبد الحرث ففيهما أنزل الله عزّ وجلّ فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً أي ولدا بشرا سويا حيا آدميا جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ . قرأ ابن عباس وسعيد بن جبير وأبان بن ثعلب وعاصم وعكرمة وأهل المدينة شِرْكاً بكسر الشين والتنوين أي شركه . قال أبو عبيدة : أي حظا ونصيبا من غيره ، وقرأ الباقون شُرَكاءَ مضمومة الشين ممدودة على جمع شريك أخبر عن الواحد بلفظ الجمع ، لقوله تعالى الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ

--> ( 1 ) أنظر تفسير القرطبي : 7 / 338 . ( 2 ) تحفة الأحوذي : 8 / 367 .